حسين بن منصور الحلاج
12
ديوان الحلاج
وتابع الحلاج دعوته إلى الحب الإلهي ، وكان يرى ظلم الحكام وجورهم وتكالبهم على الدنيا وملذاتها ، فازداد بغضه للدنيا ومحبيها ، ودفعه تصرف الحكام إلى التمرد على الظلم ومقاومة الفساد ، وكثر أتباعه ومريدوه ، مما جعل الحكام يرون فيه خطرا على مراكزهم ، وتزامنت دعوة الحلاج إلى التمرد والمقاومة مع انتشار نشاط حركتي الزنج والقرامطة اللتين كانتا متضامنتين في مناهضة حكم بني العباس ومن الراجح أن الحلاج قد اتصل بالقرامطة . فقد روي أنه في سنة 301 ه أدخل الحلاج بغداد مشهورا على جمل ، فصلب حيا ونودي عليه : هذا أحد دعاة القرامطة فاعرفوه « 1 » . وإذا لم يكن الحلاج قرمطيا ، وإنما اتهمه العباسيون بأنه أحد القرامطة ، فإن ذلك يدل على أن العباسيين كانوا يعدون الحلاج خطرا عليهم ؛ لأن سلوكه ومنهجه الفكري وروحه الثورية ومناداته بالإصلاح على الصعيدين السياسي والاجتماعي ؛ كل ذلك كان يتفق مع أهداف الحركة القرمطية . أضف إلى ذلك أن فكر الحلاج كان يحاكي توجهات العقيدة الفاطمية الإسماعيلية ، بل إن الحلاج نفسه كان منتميا إلى هذه العقيدة التي كانت على صلة وثيقة مع القرامطة حينذاك ، ويتضح ذلك من خلال رسالته التي أرسلها إلى أحد مريديه ، والتي جاء فيها : ( قد آن الآن أو انك للدولة الغراء الفاطمية الزهراء المحفوفة بأهل الأرض والسماء ) « 2 » . وسمح للحلاج خلال إقامته في السجن بالاتصال بالسجناء والقيام بو عظهم وذلك بسبب مساندة عدد من رجال الدولة ؛ مثل أم الخليفة المقتدر ؛ وحاجب الخليفة نصر القشوري الذي استأذن الخليفة ببناء بيت للحلاج قرب السجن ، والسماح للناس بزيارة الحلاج « 3 » . وحول الحلاج السجن إلى مدرسة نشر من خلالها تعاليمه في الحب الإلهي ، فكثر أنصاره ومريدوه ، والتمسوا له عند الخليفة إطلاق سراحه ، ومع أن الحلاج بما أوتي من كرامات كان يستطيع التخلص من السجن ، إلّا أنه آثر البقاء في السجن ليواصل نشر تعاليمه وتحت أنظار رجال السلطة الحاكمة .
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 14 / 327 . ( 2 ) نشوار المحاضرة 1 / 169 . ( 3 ) أخبار الحلاج رقم 60 .